حزب سياسي

الحزب السياسي (بالإنجليزية: Political Party)‏ هو تنظيم اجتماعي دائم، قائم على مبادئ وأهداف مشتركة، بهدف الوصول إلى السلطة، ويضم مجموعة بشرية متجانسة في أفكارها، ويمارس مختلف النشاطات السياسية وفقا لبرنامج عام، لتحقيق أهدافه، وتوسيع قاعدته الشعبية على المستويات المحلية، والوطنية، والدولية.[1]

خلال القرن التاسع عشر، والقرن العشرين، نظمت العديد من الأحزاب السياسية الوطنية نفسها في منظمات دولية، على غرار خطوط السياسة المماثلة.

ومن الأمثلة البارزة الحزب العالمي، رابطة العمال الدولية (تسمى أيضًا الأممية الأولى)، الأممية الاشتراكية (تسمى أيضًا الأممية الثانية)، الأممية الشيوعية (تسمى أيضًا الأممية الثالثة)، والأممية الرابعة، كمنظمات لأحزاب الطبقة العاملة، أو الليبرالية الدولية (الأصفر)، حزب التحرير، المسيحية الديمقراطية الدولية، والاتحاد الديمقراطي الدولي (الأزرق).

تم تنظيم الحزب الشيوعي الدولي، في إيطاليا عام 1945، ومنذ عام 1974 ومقره في فلورنسا، ولديه أقسام في ست دول.

أنشأت الأحزاب الخضراء حول العالم، مؤخرًا حزب الخضر العالمي.

الحزب العالمي، الاشتراكية الدولية، الليبرالية الدولية، والاتحاد الديمقراطي الدولي جميعهم مقرهم في لندن. تحظر بعض الإدارات، مثل هونغ كونغ، الروابط الرسمية بين المنظمات السياسية المحلية، والأجنبية، وتحظر فعليًا الأحزاب السياسية الدولية.

قام كلاوس فون بيمي بتصنيف الأحزاب الأوروبية إلى تسع عائلات، والتي وصفت معظم الأحزاب. كما تمكن من ترتيب سبعة منهم من اليسار إلى اليمين: الشيوعي، والاشتراكي، والأخضر، والليبرالي، والديمقراطي المسيحي، والمحافظ والليبرتاري. كما تباين موقفه من نوعين آخرين، الأحزاب الزراعية الإقليمية، والأحزاب العرقية.[2]

ميز علماء السياسة، بين أنواع مختلفة من الأحزاب السياسية التي تطورت عبر التاريخ.. وتشمل:

(حزب النخبة)، و(الحزب الجماهيري)، و(الحزب الشامل)، و(أحزاب الكارتل)، و(الأحزاب المتخصصة)

كانت أحزاب النخبة السياسية، معنية بخوض الانتخابات، وقيدت نفوذ الأحزاب الأخرى، الذين طُلب منهم فقط المساعدة في الحملات الانتخابية. كما حاولت الأحزاب الجماهيرية، تجنيد أعضاء جدد كانوا مصدرًا لدخل الحزب، وكان يُتوقع منهم غالبًا نشر أيديولوجية الحزب، والمساعدة في الانتخابات.

في الولايات المتحدة، كان كلا الحزبين الرئيسيين المسيطرين من حزبا الكوادر النخبة، وأدى إدخال الانتخابات التمهيدية، والإصلاحات الأخرى، إلى تغييرهما، وتداول السلطة.. بحيث يتم الاحتفاظ بالسلطة، من قبل الناشطين الذين يتنافسون على النفوذ، وترشيح المرشحين.[3]

حزب الكادر أو النخبة

حزب الكادر، أو حزب النخبة[4]، هو نوع من الأحزاب السياسية التي كانت مهيمنة في القرن التاسع عشر، قبل إدخال حق الاقتراع العام، ويتكون من مجموعة من الأفراد أو النخب السياسية.

ميز العالم السياسي الفرنسي مارسيل دوفيرجر، لأول مرة بين أحزاب "الكادر" و "الجماهيري"، مؤسسًا تمييزه على الاختلافات داخل الهياكل التنظيمية، لهذين النوعين.

تتميز أحزاب الكادر بالحد الأدنى، والتنظيم الفضفاض، ويتم تمويلها من خلال مساهمات نقدية أقل حجمًا تنشأ عادةً من خارج الحزب.

أحزاب الكادر، لا تعطي أولوية كبيرة لتوسيع قاعدة عضوية الحزب، وقادتها هم أعضاؤه الوحيدون. يتم تصنيف الأحزاب الأولى، مثل الاحزاب السياسيه في الولايات المتحده الامريكيه، والحزب الجمهوري الديمقراطي والفدراليين، على أنها كوادر.

الحزب الجماهيري

الحزب الجماهيري[5]، هو نوع من الأحزاب السياسية التي تطورت حول الشرائح المتعددة في المجتمع، وحشدت المواطنين العاديين أو "الجماهير" في العملية السياسية.

في أوروبا، أدى إدخال الاقتراع العام، إلى إنشاء أحزاب العمال التي تطورت لاحقًا إلى أحزاب جماهيرية؛ مثال على ذلك هو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني. مثلت هذه الأحزاب مجموعات كبيرة من المواطنين، الذين لم يكونوا ممثلين من قبل في العمليات السياسية، موضحين مصالح المجموعات المختلفة في المجتمع.

على عكس أحزاب الكوادر، يتم تمويل الأحزاب الجماهيرية، من قبل أعضائها، وتعتمد على قاعدة عضوية كبيرة، وتحافظ عليها.. علاوة على ذلك، تعطي الأحزاب الجماهيرية الأولوية لتعبئة الناخبين، وهي أكثر مركزية من الكوادر.

الحزب الشامل

الحزب الشامل[6]، الذي يسمى أيضًا (حزب الخيمة الكبيرة)، هو مصطلح تم تطويره من قبل العالم السياسي الألماني الأمريكي أوتو كيرشهايمر، حيث استخدمه لوصف الأحزاب التي تطورت في الخمسينيات، والستينيات، في التغييرات من داخل الأحزاب الجماهيرية.

وصف "كيرشهايمر" التحول من الأحزاب الجماهيرية التقليدية، إلى الأحزاب الشاملة، بأنه مجموعة من التطورات بما في ذلك "التخفيض الكبير للأفكار الإيديولوجية للحزب"، و"تخفيض دور عضو الحزب الفردي". من خلال توسيع أيديولوجياتهم المركزية إلى المزيد من الإنفتاحية.

تسعى الأحزاب الشاملة، إلى استقطاب، ودعم شريحة أوسع من السكان. علاوة على ذلك، يتم تقليل دور الأعضاء في الحزب، حيث يتم تمويل الحزب جزئياً من قبل الدولة، أو من خلال التبرعات.

في أوروبا، يجسد تحول الأحزاب الديمقراطية المسيحية، التي تم تنظيمها حول الدين إلى أحزاب وسط اليمين، كنوع أوسع.

أحزاب الكارتل

حزب كارتل، أحزاب الكارتل، هي نوع من الأحزاب السياسية التي ظهرت بعد السبعينيات، وتتميز بتمويل حكومي كثيف، وتقليص دور الأيديولوجية في الحزب كمبدأ تنظيمي.

قام ريتشارد كاتز، وبيتر مير، بتطوير أطروحة حزب الكارتل الذي كتب: أن الأحزاب السياسية تحولت إلى "وكالات شبه دولة"، تعمل نيابة عن الدولة، بدلاً من الحزب في المجتمع.

يشير مصطلح "الكارتل"، إلى الطريقة التي تجعل الأحزاب البارزة في الحكومة متفوقة، ومن الصعب على الأحزاب الجديدة الدخول فيها، مثل تشكيل كارتل للأحزاب القائمة.

كما هو الحال مع "الأحزاب الشاملة"، فإن دور الأعضاء في أحزاب الكارتلات غير مهم إلى حد كبير، حيث تستخدم الأحزاب موارد الدولة، للحفاظ على موقعها داخل النظام السياسي.

الأحزاب المتخصصة

الأحزاب المتخصصة،[7] هي نوع من الأحزاب السياسية، التي تطورت على أساس ظهور انقسامات جديدة وقضايا في السياسة، مثل الهجرة، والبيئة.

على النقيض من التيار السائد أو الأحزاب الأخرى، فإن الأحزاب المتخصصة توضح مجموعة محدودة من المصالح في كثير من الأحيان بطريقة لا تتوافق مع الانقسام الاقتصادي السائد بين اليسار واليمين في السياسة، مع التركيز على القضايا التي لا تكتسب أهمية في الأحزاب الأخرى.

علاوة على ذلك، لا تستجيب الأحزاب المتخصصة للتغيرات في الرأي العام، بالقدر الذي تفعله الأحزاب السائدة. تشمل الأمثلة على الأحزاب المتخصصة أحزاب الخضر، والأحزاب القومية المتطرفة، مثل التجمع الوطني في فرنسا. ومع ذلك، ومع مرور الوقت، قد تفقد هذه الأحزاب بعض صفاتها المتخصصة، كتبني تلك الخاصة بالأحزاب السائدة، على سبيل المثال بعد دخولها للحكومة.

نظام الحزب الواحد

وهو النظام الذي يرفض فيه الحزب الديمقراطية، ولا يؤمن بالتعددية السياسية، والأحزاب.. وإنما يعتبر نفسه ممثلا لجميع شرائح المجتمع، وقد ظهر في الاتحاد السوفيتي، والدول الاشتراكية، وايطاليا، وألمانيا، في فترة مابين الحربين العالميتين، ويوجد اليوم في كوريا الشمالية باسم (الحزب العمالي الكوري الموحد).

نظام الحزب القائد

هو نظام قائم على وجود عدة أحزاب سياسة، مع تميز احدها في مركز أقوى من غيره، ومتمتع بنفوذ كبير، يمكنه من تولي قيادة تحالف تلك الأحزاب، بعد الاتفاق على برنامج عمل وطني عام، وهو يختلف على الجبهة الوطنية التي تضم أحزابا متقاربة في قوتها ونفوذها.

ولذلك فإن الأحزاب المتحالفة، مع الحزب القائد، تمارس نشاطاتها، ولكن ضمن إطار التحالف، والتنسيق مع الحزب الأقوى.

ومثال ذلك نظام حزب البعث العربي الاشتراكي السابق في العراق، ومعه بعض الأحزاب الكردية المتعاونة معه، والحزب الشيوعي العراقي.

أما مبررات هذا النظام، فهو العمل سوية لتحقيق انجازات داخلية وخارجية، ودرء التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، وتحقيق الاستقرار السياسي، وتوعية الشعب، وصيانة الحقوق الوطنية، والتعبير عن مصالح الشعب العليا .     

نظام الحزب المسيطر

هو نظام قائم على وجود أحزاب سياسة أخرى، إلى جانب حزب كبير مهمين على اغلب المؤسسات السياسية، ومستند إلى قاعدة شعبية كبيرة، وبالتالي يصعب على الأحزاب اجتيازه، فضلا على أن الأحزاب القائمة تكون ضعيفة، ومشتتة، وهذا لا يمنع وصول أحد تلك الأحزاب إلى السلطة، لان ذلك حق دستوري لجميع الأحزاب.

وقد مثل حزب المؤتمر الهندي، نظام الحزب المسيطر ،لفترة طويلة من الزمن بلغت أكثر من (أربعة عقود)، قبل أن يفوز حزب جاناتا بالسلطة، في السنوات الأخيرة، ويمكن اعتبار الحزب الوطني الديمقراطي هو الحزب المسيطر في مصر، منذ عهد السادات ولحد الآن، إذ انه يهيمن على رئاسة البلاد، ومجلس الشعب، رغم وجود أحزاب أخرى تمارس نشاطاتها عبر صحافتها، وممثليها، في البرلمان، ويطلق عليه أيضا نظام "الحزب المهيمن"، و"نظام الحزب الغالب".  

نظام الجبهة الوطنية

وهو نظام قائم على ائتلاف مجموعة من الأحزاب المتماثلة في أهدافها، والمتقاربة، في قدرتها وأحجامها.. من اجل تنفيذ برنامج وطني متفق عليه، وبناء على ذلك يتم الاتفاق على عدد المقاعد النيابية لكل حزب، والحقائب الوزارية الأخرى، والمناصب الأخرى.

نظام الحزبين

هو نظام شائع في كثير من دول العالم، إذ تنص الدساتير على حرية العمل الحزبي، وتتنافس عشرات الأحزاب في الساحة السياسية، وتعمل بكامل حريتها للوصول إلى السلطة.

ولكن في الواقع العملي يتمحور الاستقطاب على حزبين كبيرين، يتناوبان السلطة، وفقا للنتائج التي تحصلان عليها، والتي تكون في الأغلب متقاربة، وحين يفوز أحدهما بالأغلبية في البرلمان يمارس السلطة المحددة في الدستور، وينتقل الثاني إلى المعارضة، ومثال ذلك حزب العمال، وحزب المحافظين في بريطانيا .. والحزب الديمقراطي، والحزب الجمهوري، في الولايات المتحدة الأمريكية.

نظام التعددية الحزبية

وهو نظام وجود أحزاب متقاربة في قوتها وقدرتها وحجمها تنافس على الوصول إلى الحكم عبر الانتخابات ولكن أي واحد منها لا تستطيع إجراء الأغلبية لتشكيل الحكومة.

لذلك تضطر إلى الائتلافات الحزبية مع بعضها، لضمان الأكثرية في مجلس النواب، الأمر الذي يستدعى تنازل كل حزب عن بعض أهدافه عبر المساومات، وصولا إلى الاتفاق على مبادئ وأهداف معينة، وبالتالي تشكيل الوزارة من ممثلي عدة أحزاب، أي تقاسم الحقائب الوزارية وفقا لقدراتها وعدة نوابها في مجلس النواب.

لذلك قد تكون الوزارة من حزبين متحالفين أو ثلاثة أحزاب أو أكثر وكلما كان العدد أكثر فإن الانسجام الوزاري يكون صعبا وقد يؤدي إلى تصدع الوزارة وإعادة تشكيلها، أو إلى إجراء انتخابات جديدة، وتشكل إيطاليا مثالا حيا للتعددية الحزبية منذ الحرب العالمية الثانية، وكذلك فرنسا، وألمانيا، ودولا أوروبية أخرى.

عدم وجود أحزاب

وهو عدم وجود أحزاب حقيقية، عدا وجود جماعات متعددة غير ثابتة ومؤقتة ومائعة التي لا ينطبق عليها التعددية الحزبية.. وكانت هذه حالة الدول الأوربية الوسطى وغالبية الدول في إفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وكثيرا من دول أمريكا اللاتينية، والدول الكبرى في القرن التاسع عشر.

Other Languages

Copyright